محسن عقيل
498
طب الإمام الصادق ( ع )
التي تقوم بها البيضة الملقحة حتى مكان انزراعها في جدار الرحم . وهكذا كانت كلمة « الغيض » أنسب تعبير للدلالة على هذه المرحلة ، من التلقيح وحتى التعشيش . 2 - المعنى الثاني : تناقص الكمية . يوضع حوالي 200 - 500 مليون نطفة ، أثناء القذف المنوي ، في مهبل المرأة . ثم تعبر النطاف عنق الرحم ، ثم الرحم ، حتى تصل إلى قناة فاللوب ، حيث تلقى البيضة هناك . ولقد قدّر أن حوالي 200 - 500 نطفة فقط ( من بين مئات الملايين ) ، تصل إلى مكان الإلقاح هذا . ثم من بين مئات النطاف الواصلة ، تقوم نطفة واحدة فقط ، بعملية الإلقاح . ويعود تناقص عدد النطاف أثناء مرورها في المسالك التناسلية ، إلى تصفية النطاف غير الطبيعية ، وقليلة الحركة ، من قبل مخاطية عنق الرحم ، إضافة إلى أن عددا من النطاف تهاجم الغدد الرحمية ، حيث تقتل وتهضم من قبل الخلايا البلغمية . وكذلك الأمر ، ينطبق الحال على البييضات ، فمن أصل حوالي 40 ألف خلية بيضية بقيت حتى سنّ البلوغ ، يتطوّر 5 - 20 جرابا في كل دورة شهرية ، ثم من هؤلاء يتطور جراب واحد أو اثنان ، وتطرأ عليهما الإباضة . وهنا أيضا يظهر التناسب بين الحقيقة العملية وكلمة « الغيض » بشكل واضح . على أنني أرجح الرأي الثاني . ذلك أن البيان الإلهي ذكر في هذه الآية الكريمة أمرين اثنين ، هما : الغيض ، والازدياد . وإيرادهما معا في آية واحدة ، يستلزم كونهما أمرين متعاكسين ، ومرحلتين متضادتين . وهذا الشيء متحقق في المعنى الثاني تماما ، خلافا للمعنى الأول . فإذا كان « الغيض » هو النقص في عدد الخلايا ( الذكرية أو الأنثوية ) التي تكوّن البيضة الملقحة ، فإن « الازدياد » هو الانقسامات الكثيرة التي تطرأ على البيضة الملقحة لتكوّن الجنين وأنسجته . وفي الحديث السابق الذكر ، قال ( ص ) : « ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا اللّه » . ففي هذا الحديث تظهر حقيقة أن لا أحد يحيط بمرحلة الغيض إلا اللّه جلّ وعلا . فهو جلّ شأنه وحده يعلم كيف يحدث هذا الغيض ، وكيف يتطور ، وما هو مستقبله . والعلم البشري اليوم يتوافق تماما مع هذه الحقيقة المقرّرة ، فإلى الآن لا توجد طريقة أو وسيلة لمعرفة فيما إن كان الحمل موجودا أم لا في مرحلة مبكرة كهذه . فما بالك بمستقبل هذا الكائن ، فاللّه جلّ شأنه يعلم وحده أية نطفة من بين مئات ملايين النطاف ، وأيّة بيضة من بين آلاف البيضات ، ستجتمعان لتشكلا كائنا جديدا من بني البشر .